حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

82

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر اطلاع بشنك على وفاة منوجهر وما حدث بعد ذلك قال : وسارت الركبان بالخبر إلى توران بموت منوجهر وتزلزل قواعد الملك في تلك المملكة بسوء تدبير ابنه نوذر ، وضعف رأيه ، وخور عقله . فلما سمع بذلك بشنك ملك الترك طمع في الإيرانية ، والاستيلاء على ملكهم . فأحضر أمراءه وقوّاده وأعيان دولته وخواصه ، مثل اخواست وكرسيوَز وبارمان وكلباذ ، ودعا بزعيم عسكره وقائد جيشه ويسه . وأحضر ابنه أفراسِياب ، وكان بهلوان دولته . فأجرى ذكر آبائه وأعمامه كتور وسلم ، وذكر ما جرى عليهم من الإيرانية من القتل والفتك . وقال إن هذا يوم الانتقام . فلا بد من توغل تلك الديار لإدراك الثار . فتضرم أفراسياب وأخذته الحمية . وقال : أنا أتقلد هذا الأمر . فأمر بشنك العساكر بالاجتماع والاستعداد . فأتاه ابنه أغريرث واجما متفكرا وقال : أيها الملك . لا تشرع في هذا الأمر إلا عن حزم . واعلم أن منوجهر وإن مات فان بهلوان عسكره هو سام بن نريمان ومعه قارَن وكُشتاسب إلى غيرهما من هؤلاء الأمراء الكبار ، وأسود النضال ، وفرسان القتال . وأنت تعلم ما جرى

--> وأفراسياب هذا عند الإيرانيين أحد الأرواح الشريرة الثلاثة التي أصابت إيران بأعظم الكوارث . والآخران الضحاك الذي تقدّم ذكره ، وإسكندر المقدوني الذي يسمونه « اللعين » . ولأفراسياب أخ خيّر اسمه أغريَرث يرى القارئ في هذا الفصل ما أسداه إلى الإيرانيين . وأخ آخر شرير اسمه كرسيوَز سيأتي ذكره . ويقوم بجانب أفراسياب أسرة من الأبطال مكانها في توران كمكان أسرة سام المتقدّم ذكرها في إيران . وهي أسرة ويسه أخي پشَنكر . وأعظمها وخيرها پيران ، كما يتبين من الفصول الآتية . وأفراسياب وأغريَرث وأسرة ويسه يذكرون في الأساطير الدينية : ففي الأبستاق أن فرَنكَر سَينا ( أفراسياب ) التورانى السفاح قرب إلى بعض الآلهة ( أردقى سورا أناهِتا ) في مغارة تحت الأرض ، بمائة حصان وألف ثور وعشرة آلاف حمل ، سائلا أن تؤيده حتى يظفر بالمجد الذي يموج في وسط بحر « قور - كشا » والذي هو للأمة الإيرانية الخ . ولكن